الشيخ محمد الصادقي الطهراني

297

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

باستغفار المذنبين - أثر عظيم في الغفران ، شفعاً عزيزاً لا يردّه اللَّه : « ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللَّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللَّه توّاباً رحيماً » . « 1 » وهنا السورة تنتهي بما بدأت به من النهي الشديد عن تولي المغضوب عليهم : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ » . « 2 » علَّ القوم المغضوب عليهم هنا هم اليهود وكما في آيات عدة ، وقد يشهد له تنظيرهم في يأسهم من الآخرة بيأس الكفار من أصحاب القبور ، وهم المشركون الناكرون للآخرة ، ولقد حرّم توليهم على المسلمين لأنهم تماشوا المشركين في نكران يوم الدين ، أو عدم المبالاة به : « قد يئسوا من الآخرة » : من ثوابها بما قدمت أيديهم : « قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند اللَّه خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين . ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم واللَّه عليم بالظالمين . ولتجدنَّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يودُّ أحدهم لو يعّر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر واللَّه بصير بما يعملون » . « 3 » فهذا يأس بحساب عدم الثواب ، ولهم يأس آخر بنكران الحساب ، وهو أشبه بيأس الكفار من أصحاب القبور ، إذ يئسوا من حياتهم ومن حسابهم بعد موتهم ، فكما يئس المشركون الناكرون لحياة الحساب من أصحاب القبور كذلك اليهود يئسوا من الآخرة ، رغم أن المعاد من أصول دينهم . وقاية جماعية مفروضة هي سياسة جماعية وكما لا يجدي نساءَ النبي صلى الله عليه وآله كونهن نساءَه إلا أن يكنَّ قانتات عبادات صابرات مجاهدات ، كذلك المؤمن لا يكفيه إيمانه ما لم يَقِه وأهليه ناراً :

--> ( 1 ) . 4 : 64 ( 2 ) . 60 : 13 ( 3 ) . 2 : 96